أهلاً بكم الى موقع بلدة عرمتى
الصفحة الرئيسية | بلدة عرمتى | صاحب الموقع | لماذا الموقع | اتصل بنا |
عرمتى تاريخيا.. قبل الاجتياح
بلدة غرمتى
مميزات البلدة
صور جديدة لعرمتى الحبيبة
بعض من المقاومة وتحرير الارض
احتلال عرمتى ... والتحرير
عرمتى بعد التحرير
بلدية عرمتى2009
عائلات عرمتى
أبو ركاب.. ولي في عرمتى
صور من بلدتي الحبيبة
مجلة عرمتى
مواضيع شيقة
إبحث في الموقع
أدخل كلمة للبحث:
  ابحث
حالة الطقس
صور من صيفية عرمتى
مسجد عرمتى الجديد مسجد محمد بن مكي الجزيني العاملي
==================
ابناء عرمتى يوم تحريرها.. بالصور
المقاومون الابطال في عرمتى.. بالصور اول المحررين والواصلين
عيد المقاومة والتحرير
مطعم مروج عرمتى... من بلدتي الخضراء الف الف اهلا وسهلا
ذكرى تحرير عرمتى الغالية
شهداء عرمتى.. لتبقى الكرامة وليكتمل التحرير
من عاضور.... عرمتى
مميزات بلدة عرمتى
ذو الفقار ضاهر.. بطل من عرمتى
افتتاح عيادة لطب الاسنان في عرمتى
راقصة لبنانية..وطبال صهيوني
سؤآل لبلدية عرمتى.....?
منشية عرمتى... منسية عرمتى
صور جديدة لعرمتى
اطلالة بلدتي
عرمتى على موقع بلديات من لبنان
بلدة عرمتى في مجلة الجيش
أماكن من الذاكرة
عملية عرمتى بوابة التحرير الكبير
من شتوية عرمتى
مستوصف عرمتى
المجالس البلدية قي قضاء جزين
عملية جبل أبو ركاب
قصة زينب طالب الحاج
أبناء بلدتي الحبيبة
من أعلام بلدة عرمتى-1
ابنة عرمتى مع فخامة الرئيس
الجمهورية اللبنانية
المحافظات اللبنانبة
محافظة الجنــوب
هوية جبل عامل
قرى أقضية الجنوب
عناوين مواقع بلدات جنوبية
صور مضحكة جدا

عدد القرّاء :3840

 زينب  طالب الحاج من بلدة عرمتى أمضت في سجون العدو أوقات طويلة... هذه قصتها ترويها
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صلي على محمد وال محمد 

"احسست انهم وضعوا سلكا كهربائيا في اصابعي.. شعرت وكأنني وقعت من مكان عال الى الارض.. ضربوني بالكرباج حتى كاد جلدي ينسلخ. اغمي علي ولم اع الا وانا في الزنزانة ومعي ممرض فوق رأسي يعطيني حبة لتهدئة الاعصاب، قلت له: "تقتلون القتيل وتمشون في جنازته!". 

من أنـــــــــا

ترعرعت واخوتي واهلي في قرية عرمتى، حيث كنا نعيش في فرح وسعادة، الى ان دخلها العدو عام 1982 واغتصب ارضنا وشرد اخوتي وبقيت انا وامي وابي في القرية. كان لدينا محل لبيع الالبسة وبدأت المضايقات علينا. بدأ العملاء يترددون على المحل ويمعنون في مضايقتي فيأخذون الملابس دون ثمن

وكان ان قامت المقاومة الاسلامية بعملية، وعلى اثر ذلك داهم العدو البلدة حيث بدأ باطلاق الرصاص بشكل عشوائي وبالتفتيش وبعثرة محتويات المحل، وهددني الملازم زينون هو وعملاؤه الذين اتوا من العيشية قائلين : "
اذا اطلقت رصاصة من عرمتى سيدمرون البلدة". وبسبب تجارتي كانت لي معارف عدة في قضائي جزين ومرجعيون، ومن خلال هذه المعرفة تعرفت على المقدم سامي وهو ضابط "اسرائيلي" ودعوته هو والعميلين نبيل نصر واسعد نصر لاخبره بما يقوم به اتباعه وجيشه من معاملات سيئة وتنكيد عيش اهل البلدة ودفع من تبقى فيها الى الهجرة، خاصة انه في هذه الفترة كان يوجد الكثير من المهجرين من شرق صيدا. كنا خائفين ان تكون هذه الاعمال التعسفية من اجل اجبار اهل البلدة على ترك بلدتهم، عندها قلت لهم

- اذا كنتم تريدون ان تنكدوا عيشنا فنحن نترك لكم هذه البلدة بكرامتنا.  فقال :عليكم ان تبقوا في بيوتكم
- نحن نضايق الذين يتعاملون مع المقاومة ويخونوننا. انت ليس لك تصريح بالخروج وممنوعة من التجول في أي مكان
- انا جريئة واحب ان اخذ حقي بيدي، ولذلك دعوتك.فقلت
- انت تعرفين ماذا نريدعندها قال:
تركوني في حيرة من امري، ماذا افعل واهلي كبار في السن، هل اهرب، ماذا افعل بهم، لا اعرف، وهم يحاولون الايقاع بي حتى اتعامل معهم. بقيت في هذه الدوامة ما يقارب العام عندما حصلت عملية وقتل سبعة عملاء، عندها كانوا اذا مروا امام بيتنا يطلقون الرصاص في الليل والنهار ويقومون بتصرفات تهدف الى اخافة اهلي، مثل الطرق على الباب، تفتيش البيت والمحل بشكل يومي، سرقة ما فيه الكفاية منه، الى ان اعتقلوني انا وزوجة اخي التي اتت لزيارتنا من بيروت، وبقيت انا وهي في معتقل الخيام يومين، ثم نقلونا الى مرجعيون وحققوا معي واتهموني بانني أخبئ رجال المقاومة. وبعد بضع ساعات على ذلك افرجوا عنا
بقيت محاصرة وممنوعة من الخروج مدة عامين الى ان جاء ملازم "اسرائيلي" مع اعوانه وقال لي
- أتريدين الذهاب الى بيروت؟ 
- نعم
- شرط ان تتعاملي معنا وتأتي لنا بالاخبار عن حزب الله، وهذه اربعة آلاف دولار مقدما على المعلومات التي ستجمعينها لنا
 فرفضت بكل حزم وبكلام أغضبه- ادفع لك "دوبل" ان جئتني بمعلومات عن بلدك
عندها انتفض غاضبا وقال: "ستندمين على هذا الكلام". 
في هذا الوقت خفت على اهلي وماذا سيحل بهم اذا اعتقلوني او قتلوني. ولم يمض وقت طويل حتى جاءني اسعد نصر واشترى مني ملابس له ولاولاده واخذ "يبيض وجهه" امام ابي وامي، وطبعا لم اقبض شيئا ثمنا للثياب الا تصريحا بالنزول الى بيروت وقال لي
- لا تسودي لي وجهي امام الصهاينة، يخربون بيتي ويقبضون على اهلك
-
في الاصل ان سبب نزولي الى بيروت هو اطمئناني على اخوتي وشراء البضاعة
اعطيته عهدا برجوعي

وبالفعل جئت الى بيروت في نيسان واخذت بضاعتي وبقيت اسبوعا، واذا بابي يرسل بطلبي للعودة الى البلدة، وكان عندي الله في السماء وابي وامي على الارض. بعد وصولي الى الضيعة جاء العملاء اللحديون هنأوني بالسلامة واخذوا مني بعض الثياب، وفي اليوم التالي جاء مرافق اسعد نصر يقول لي انه بانتظاري فذهبت الى البيت ووجدت اسعد نصر مع ثلاثة من اليهود. سألته
- ماذا تريد؟ 
- نحن خدمناك واعطيناك تصريحا، بماذا تخدميننا، فانت امرأة ذكية وواعية ويجب ان تتعاملي معنا
-
انتم تعرفون رأيي، لا احب ان اتعامل معكم ولا مع غيركم. ان هذا البلدة بلدي وبلدكم وان اهلكم اهلي ويجب، علي وعليكم، ان لا نؤذي احدا لمصلحة الغير
وهكذا لفظت هذه الكلمات وانا اكاد اموت خوفا، ولكن كنت في الظاهر كذئبة شامخة لا ابالي باحد. مضيت انظر الى ابي وامي وادعو الله ان يفرج عنا هو السميع العليم
بقيت في حال ترقب وخوف حتى شهر تموز، حينها كان ابي في بيروت يعالج في المستشفى وامي في الحقل، فجاء مرافق المسؤول وقال لي
- المسؤول بانتظارك في العيشية
فذهبت معه ووضعت المفتاح عند الجيران، وعند وصولنا الى العيشية قال انه في مرجعيون وقبل ان نصل وضع علي عيني عصبة وكيسا، فقلت له
- الم نصل بعد الى مرجعيون؟ 
- انا ليس لي دخل يا زينب، طلب مني اخذك
الى معتقل الخيام
وصلت الى المعتقل، وهناك بدأت حياتي الجديدة المليئة بالمأساة والمعاناة التي لا يمكن التعبير عنها بالكتابة والكلمات. بقيت في معتقل الخيام ثمانية اشهر ونصف الشهر. بعد هذا العذاب كله عدت الى الضيعة واخذوني الى بيت صديقتي، فتعجبت وقلت: "اين ابي وامي" ؟ كان عندي احساس غريب بانني سأجد ابي قد مات بسبب حزنه علي لانني كنت ارى دائما في منامي ان ابي مات وامي تلبس الاسود، عندها قلت : "صدقت الرؤيا". 
ذهبت الى قبر ابي ولحق بي اهل الضيعة. بعدها توجهت الى البيت فوجدته مهجورا من الاحبة، واخذ اهل الضيعة يواسونني ويحضرون لي الطعام واللباس. بعد اربعة ايام من الافراج عني جاء شخص يطلب مني التعامل معه مقابل فتح المحل فطلبت منه تصريحا حتى ازور الاهل والاقارب في بيروت ولكي ادخل المستشفى لان وركي يؤلمني كثيرا، لكنهم لم يعطوني تصريحا ولم يسمحوا لي بالعلاج، وفي اليوم الخامس ارجعوني الى الخيام
عندما وصلت الى داخل المعتقل اقبلت ثلاث شرطيات وهن يحملن كيسا وكلبشة وعصبة وعمدن الى سحبي خلفهن الى الحمام وطلبن مني ان اخلع ملابسي كلها من اجل التفتيش. بعدها القينني في زنزانة مظلمة عرضها مئة سنتمتر وطولها مئة وخمسون سنتمترا. جلست ادعو الله ان يلطف بي، وبقيت حوالي نصف ساعة على هذا الوضع، واذا بالشرطية تصرخ في وجهي: "قومي ومدي يديك". وضعت الكلبشة واتت بكيس اسود، وضعته على رأسي وشدت العصبة على عيني. جرتني خلفها، وادخلتني ابوابا واخرجتني من اخرى حتى وصلت الى حائط وامرتني الا اتحرك حتى تعود الي. وقفت لا ادري ماذا يدور حولي، اسمع الصراخ وانين المعتقلين الذين كان الجلاد يصب كل قذارته وحقده عليهم. اخذت ابكي على هؤلاء وانا اعلم انني بعد دقائق سأصبح مثلهم. جاءت الشرطية وادخلتني الى الغرفة واقفلت الباب علي، وكأنني في قبر مظلم انتظر حسابي وانتظر العذاب، واذا بصوت خشن مرفق بضربة كرباج على الطاولة يقول لي
- لماذا انت عندنا؟ ما اسمك؟ من اين انت؟ 
-
اسمي زينب، وانا من عرمتى، اما لماذا انا عندكم فاسأل نفسك، انا لا ادري
- حسي شوي، ماذا فعلت والى أي حزب تنتمين؟ 
-
انا لا انتمي الى احد، مواطنة بريئة من التهمة
ضربني على وجهي فشعرت كأن عيني طارت ودعوت ربي ان يصبرني على هذا البلاء واخذ المحقق يضربني بالكرباج وانا اقفز وكأنني ارقص على الارض وقال
- ماذا تتمتمين، هل تدعين علي؟ 
-
ادعو الله ان يتقبل اعمالي ويصبرني عليك، واخر ما افكر به هو انت. اعتبر دعائي عليك ضعفا لانني انا القوية
هدأ قليلا ثم قال لي:

- عليك تهم كثيرة يا معترة، غرقانة لعند رأسك، وانا احسن من غيري، احكي كل ما لديك، وفري عليك كثيرا من العذاب
رفضت الكلام، وبعدها اخذ يسأل عن اسمي واسماء اخوتي واقاربي.. ثم نادى الشرطية واعدتني الى الزنزانة. جلست على الارض ولم استطع الجلوس من كثرة الالم. اخذت افكر، ماذا افعل ؟ مرة اخرى جاءت الشرطية واخذتني الى المحقق، فاذا بي امام صوت ناعم فيه نبرة حسن خبيثة، قال
- انا اعرفك من قبل يا زينب عندما اتيت الينا منذ سنتين، وهذه المرة انت متهمة اتهامات كثيرة وارجو منك ان تحددي لي لماذا انت هنا، وان شاء الله اخلصك من هذه العذاب
لم اصدقه وحلفت له اني لا ادري ما هو ذنبي. اسأل وانا اجيبك،
بدأ بالاسئلة وبدأت اجيب بالنفي، خرج من الغرفة، وبعد قليل احسست انهم وضعوا سلكا كهربائيا في اصابعي، لم ابال في بادئ الامر ولكنني بعد لحظات شعرت وكأنني وقعت من مكان عل الى الارض. لا اقدر ان اصف هذا العذاب، وضعوا في فمي قطعة حتى لا اصرخ من الالم. بماذا اصف الرمي بالماء البارد والساخن مع الكهرباء وضرب الكرباج والعذاب النفسي والجسدي حتى كاد جلدي ينسلخ. اغمي علي ولم اع الا وانا في الزنزانة ومعي ممرض فوق رأسي يعطيني حبة لتهدئة الاعصاب. قلت له: "تقتلون القتيل وتمشون في جنازته!" هز رأسه، خرج واقفل الباب. لا ادري كم الساعة، حاولت ان اقف على رجلي فلم استطع وكذلك الجلوس او المشي، وبقيت اتألم طوال الليل حتى اطل الصباح. اخذت انظر الى جسدي كله وابكي على هذا المشهد، اذ كان لون جسدي ازرق مائلا الى اللون النيلي كأنهم سلخوا جلدي الاصلي. فتحت الشرطية الباب وصرخت بي
- قومي الى الحمام
- لا استطيع ان امشي
صرخت بي مرة ثانية، فاخذت أتكئ على الحائط حتى وصلت الى الحمام. غسلت وجهي وعدت الى الغرفة حيث اعطتني سطلا هو عبارة عن نصف غالون سعة خمسة ليتر من اجل قضاء كل الحاجات اليومية في الزنزانة مع علبة حلاوة فيها مياه للشرب، كما اعطتني الفطور ومن ثم اقفلت الباب
وتوالى التحقيق من الصباح حتى الظهر ومن بعد الظهر الى المغرب وبعد المغرب بقليل الى اخر الليل في سلسلة من العذاب المستمر. بعد هذا العذاب الذي تلقيته نقلوني من الزنزانة بعد خمسة ايام الى مكان " اضرب وافك رقبة" : الى عميلة الزنزانة حيث العذاب النفسي، اذا لم تفش لها اسرارك تخاصمك وكأنك في الافرادي. بقيت معها مدة خمسة عشر يوما نقلوني بعدها الى غرفة ثانية مع عميلة زنزانة مهذبة تسايرني وستقيني قهوة ودخان "وانا يا غافل الك الله " خدعتني واوهمتني بانه سيتم الافراج عنها في الغد وقالت لي: "اذا كنت تحبين ان تبعثي رسالة الى امك في الضيعة فسأوصلها: "كتبت الرسالة ببراءة ونبهت امي من شيء لم اعترف به في التحقيق، وسلمتها الرسالة، لكن في هذه اللحظات تنبهت لما عملت فطلبت منها الورقة وبعد جهد اخذتها ومزقتها.. 
طبعا لم يكن يسمح لنا بلقم او رقة داخل الغرفة، باستثناء العميلات او البنات اللواتي يأتين حتى يكتبن اعترافاتهن. في الصباح خرجت العميلة من الغرفة بحجة تنظيف المكاتب وذهبت الى المسؤول واخبرته بامر الرسالة. بعد لحظات ارسل بطلبي الى التحقيق. لا يمكن ان اصف العذاب الذي مررت به، وكأنه لم يمر على احد من الناس قبل. نقلوني من جديد الى الزنزانة. بقيت فيها عشرين يوما وكأني ميتة، اتعرض لاسوأ اساليب التعذيب حتى انه لم يبق اسلوب من التعذيب الا ومارسوه ضدي
وفي اليوم العشرين حصلت معي واقعة مضحكة ومبكية في آن، اذ اخذوني الى محقق جديد يدعي انه ذكي وباستطاعته ان يأخذ مني المعلومات، وهو معروف عند اليهود بانه يستطيع اخذ الاعترافات من معظم المعتقلين، الا ان هذا الكلام غير دقيق
كانت الساعة حوالي السابعة مساء عندما اخذ يقول لي: "انا لا احب ان اسمع منك الا الجديد، اين السلاح، اين الشيفرة، اين كذا وكذا.. تذهبين الان الى الغرفة وبعد ساعة تأتين وتحكين كل شيء". نادى الشرطية وقال لي: "احسن لك ان تعودي الى رفاقك لانك امرأة يا زينب لا تليق بك الزنزانة والاكل والنوم الى جانب الاوساخ". وبعد ساعة ارسل بطلبي وجلست على كرسي خلافا للعادة التي تقضي بان يسألني المحقق او الجلاد، "هل من جديد" وانا واقفة، واذا قلت لا
، كان هناك التركيع والركل على كل الجسم والضرب والشتائم والتهديد بالاغتصاب بتعابير مرعبة كأن يقول لي المحقق : "سندخلك الى غرفة يوجد فيها رجال لم يروا نساء منذ عشرين عاما"، طبعا مصحوبة بكلام وضيع وحقير مثله، فضلا عن الوقوف ساعات طويلة تحت حرارة الشمس بالاضافة الى رفع اليدين والتركيع على البحص وسكب الماء البارد والساخن او التركيع في الحمام او الضرب بالكرباج او وضع الكهرباء باصابع اليد والرجلين والصدر او الوقوف في الليل ساعات طويلة على الحائط ومن ثم العودة الى الجلد بالكرباج ومن ثم النوم بالثياب المبللة بالماء، والكلبشة حيث يضعون يديك الى الخلف واحيانا كلبشة في القدمين. وهناك وسائل اخرى للتعذيب لا يمكن التعبير عنها
فكانت المفاجأة ان جلست بعد هذه الفترة على كرسي! اخذت الفق له اخبارا كاذبة حتى ملأ اكثر من عشرين صفحة ثم كشف عن وجهي وقال لي: "انت ذكية مهذبة"، تلفظ بكلمات حلوة، قالها معسولة، لانه اعتقد انه انتصر
. عدت الى الزنزانة وانا اضحك حتى انني نسيت كل تلك الآلام التي اعاني منها. وفي الصباح طلبت المحقق وقلت له : "كل ما قلته لك كذب ولا تؤاخذني لانك اهدرت ورقا وحبرا!" شعرت بانني انا القوية وهو الضعيف، انا قوية بايماني وعقيدتي لانني لست خائنة بينما هو ضعيف حقير يعمل على ارضاء اسياده الصهاينة وينسى انني مثله لبنانية، نعيش على الارض ذاتها ونتنشق الهواء ذاته، لكن هو يخدم العدو المحتل وانا اخدم وطني. وعندها تذكرت المقاومة التي تقاوم الاحتلال بالاجساد الطاهرة والعدو الذي يستعمل احدث انواع الاسلحة الاميركية المتطورة ولا يستطيع ان يهزم مقاوما يقاومه بجسده، شعرت فعلا بانني فزت عليه بكل شيء، وبعدها.. نلت نصيبي من الضرب!.

بقيت على هذه الحال شهرين قيد التحقيق ثم نقلوني الى صديقاتي في الغرف. نظرت الى وجوههن فكانت صفراء. جاء وقت الغداء، بازيلا اشبه بـ"جبلة باطون"، اذا بردت لا يمكن ان تنفك عن بعضها البعض. لا ملعقة معنا لانها ممنوعة، فقط كوب وصحن من بلاستيك
اريد ان اتحدث عن الطعام الذي كان كما تقول البنات للشرطيات "طعام لا تأكله الحيوانات" حيث كان السوس والدود في قطع البطاطا وحبات الفول والبازيلا والعدس، وكنا نقلب الحبة ونأكلها وكأننا لم نر شيئا، اما البيض فكانت رائحته نتنة كما هي حال الارز المسلوق مع السوس من دون غسل، وبعض قطع الجبنة "الاسرائيلية" المنتهية مدتها منذ اشهر
كنا نأكل هذا الطعام حتى لا نمرض او نضعف لان حتى هذه "اليخنات" كانت في غالب الاحيان عبارة عن "زوم صلصة" مما تسبب
باصابتي بالقرحة كبقية الاسرى. اعاني من الديسك في الظهر ومرض الروماتيزم والحساسية بسبب الرطوبة وسوء وضع المعتقل، حيث كانت المياه تتسرب في الشتاء من جميع جوانب الغرفة، وعندما ننقطع من المياه كنا نستعمل مياه المطر التي تتجمع في ارض الغرفة لنرتوي منها. اما الشمس فلا نراها لاكثر من خمسة او عشر دقائق يوميا لان النور لا يدخل الى الغرفة الا من خلال نافذة لا تتجاوز عشرة سنتمرات وعلى هذه النافذة دفاع من حديد حتى لا نستطيع ان ننظر الى الخارج
كما التهب وركي بسبب الضرب وعدم العلاج. لم يكن هناك علاج لي، لان الممرض كان اذا طلبت منه علاجا يقول لي: "انك تكذبين"، واذا تكرم يعطيني حبة مهدئ. وقد نقلت الى مستشفى مرجعيون بسبب سوء وضعي الصحي بعدما اصيب جانبي الايمن بنوع من الشلل، واصبت بتنميل في الرأس، وبقيت على هذه الحال فترات طويلة، اكتشفت خلالها ان المستشفى اسوأ من المعتقل. لقد شعرت في المعتقل بانني بين اهلي واخواتي، وقد كنا من جميع الطوائف والاحزاب وشكلنا يدا واحدة في مواجهة هذا العدو
في البداية منعوا عني الثياب وجميع الاغراض من اهلي، وبعد فترة دامت ستة اشهر سمحوا ان يبعث لي اهلي ببعض الثياب والمال الذي كانت الشرطيات يتقاسمنه داخل المعتقل ويعطينني الباقي القليل منه
بالنسبة الى وضع المعتقل، لا تدفئة، ولاني كنت مريضة كانوا يسمحون لي بتعبئة غالون ماء ساخن حتى اتدفأ عليه. اما الحمام فكانوا يدخلون اليه خمس او ست فتيات معا، وكان يجب ان ننتهي من الحمام في فترة لا تتجاوز عشر دقائق، اذ يجب ان نستحم خلالها ونغسل الثياب واذا لم ننته في هذه الفترة كانت الشرطية تفتح الباب علينا وهي تصرخ وتشتم. بسبب ذلك اصبنا بالجرب والقمل، وكن يعطيننا احيانا سطل ماء لجميع الاخوات الموجودات في الغرفة، وبهذا السطل يجب على الجميع الاستحمام وغسل الثياب، مما يضطر بعض البنات الى البقاء دون استحمام بسبب قلة المياه
كانت الفتيات يدا واحدة وكل واحدة منهن تفضل الاخرى على نفسها، كن جميعهن يتعاملن معي على انني ام لهن وكن ينادينني "ماما زينب". لا انسى كيف كنا نقضي الاوقات في تعليم بعضنا بعضا، كل واحدة حسب معرفتها. من جهتي، كنت اعلمهن الخياطة والتطريز، وكنا نستمتع بالوقت ولا نشعر الفراغ، فنقص الحكايات الخاصة بنا والطرائق المضحكة
وكنا نغني في بعض الاحيان لكن بالطبع بصوت خفيض. كنت اقوم بالتمارين الرياضية بمساعدة البنات، كما كنا نتعلم حفظ الآيات القرآنية وكتابتها على الباب الصابون وحبات الزيتون. كنا نقوم ببعض الاشغال التي لم يكن مسموحا بها، مثل التطريز، ذلك انه لم يكن مسموحا استعمال ادوات التسلية، واذا قمنا بشيء من هذه الاعمال كنا نعاقب عليه. كنا نقضي الاوقات بالصلاة والدعاء، ونحتفل بالمناسبات الاسلامية والوطنية وبعمليات المقاومة مثل عملية الشهيد احمد قصير وغيرها
كنا نتبادل ايضا الهدايا في مناسبات الاعياد وذكرى اعتقال كل واحدة منا. وبرغم كل المعاناة كانت ارادتي قوية والمعنويات عالية ولم يستطع العدو ان يهزمني، والحمد لله الذي اعطانا النصر والصبر على الذي رأيناه في معتقل الخيام الذي يعلم الانسان الجهاد والصبر والتعود على الحلو والمر
الاسيرة المحررة زينب الحاج من بلدة عرمتى قضاء جزين 
اعتقلت في سنة 1986، يومين
اعتقلت في سنة 1988، ثمانية اشهر
اعتقلت في سنة 1989، اربع سنوات
افرج عني في سنة 1993

اعتقلوني بالاجمال مدة 5 سنوات تقريبا" لكن اليوم هم تلاشوا من التاريخ والجغرافيا وأنا هنا راسخة في أرضي


شكرا لكم واعتذر للاطالة

آخر الأخبار
تبعد عرمتى عن بيروت 85 كلم وعن صيدا 43 كلم وعن جزين 13 كلم تعلو عن سطح البحر بحوالي 1150 م تمتاز عرمتى بمناخها الجميل وطبيعتها الخلابة وبطيبة اهلها


   
إنضم الى القائمة البريدية
الإسم: *
البريد الإلكتروني: *
الهاتف:
   تسجيل
مقــالات الاعلامية ماجدة الحاج
مقالات الاعلامية ماجدة الحاج
 
Powered By
عدد الزوّار
الصفحة الرئيسية | بلدة عرمتى | صاحب الموقع | لماذا الموقع | اتصل بنا
موقع بلدة عرمتا
info@aramta.com - mail@aramta.com
© جميع حقوق الطبع محفوظة 2017